مدير المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي للأهرام بيزنس| مصر شريك استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي بالدول الإسلامية: Business Ahram

Country: Kazakhstan
مدير المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي للأهرام بيزنس| مصر شريك استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي بالدول الإسلامية: Business Ahram
03 September 2026

المنظمة ومصر تُعمّقان التعاون في مجالات المياه، وبنوك الطعام، والزراعة المستدامة

التعاون الفني المستدام لنقل الخبرات الزراعية والمائية المصرية لأفريقيا وآسيا

أكد السفير بيريك آرين، المدير العام للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي (IOFS)، أن مصر تمثل حجر الزاوية وشريكاً استراتيجياً في جهود المنظمة لتعزيز الأمن الغذائي عبر الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. واستحضر السفير دوره الشخصي في انضمام مصر إلى المنظمة خلال فترة عمله سفيراً لكازاخستان بالقاهرة.

وفي حوار خاص مع "الأهرام بيزنس" ، أشاد بيريك آرين بالخبرات الواسعة التي تمتلكها مصر في مجالات الزراعة، وإدارة الموارد المائية، وبنوك الطعام، والمشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي، مؤكداً أنها تشكل نموذجاً يُحتذى به للعالم الإسلامي بأكمله،  واستعرض خلال الحوار خطط المنظمة لتعميق التعاون الفني مع الوزارات والمؤسسات المصرية، وربط التجربة المصرية في الزراعة الذكية مناخياً، ونظم الري، وإنتاج المحاصيل الإستراتيجية بالدول الأعضاء في أفريقيا ووسط آسيا.

الأهرام بيزنس : تمتلك مصر خبرات زراعية واسعة، ومشاريع استصلاح أراضي ضخمة، ومبادرات إقليمية رائدة مثل بنك الطعام المصري.. كيف تخطط المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي للاستفادة من النموذج المصرى وقدراته الفنية لدعم الدول الأعضاء، خاصة في أفريقيا؟

السفير بيريك آرين:  مصر واحدة من أهم الدول الأعضاء وأكثرها نشاطاً في المنظمة، وتتمتع بخبرات عريضة يمكن مشاركتها مع باقي دول منظمة التعاون الإسلامي. ولديّ ارتباط شخصي بتطور التعاون بين المنظمة ومصر؛ فخلال فترة عملي سفيراً لكازاخستان بالقاهرة، جرت الزيارة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أستانا في فبراير 2016،  ونحن نرى في مصر مصدراً لا يقدر بثمن لمعرفة العملية في مجالات التنمية الزراعية، وتخزين الأغذية وتوزيعها، والمحاصيل الإستراتيجية، ونظم الري، والأسمدة العضوية، وبنوك الطعام، والإنتاج الزراعي واسع النطاق.

على مدى السنوات القليلة الماضية، وظفت المنظمة منصاتها عبر أنشطة بناء القدرات لتسهيل تبادل هذه الخبرات بين الدول الأعضاء، على سبيل المثال، قمنا بترويج تبادل الخبرات المتعلقة بالمحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والأرز، إلى جانب التقنيات المتعلقة بالأسمدة العضوية والإنتاج الزراعي المستدام.

وتعد تجربة "بنك الطعام المصري" نموذجاً ممتازاً لانخراط المجتمع المدني في الحد من الجوع، وقد جمعت المنظمة مؤسسات بنوك الطعام من الدول الأفريقية والعربية للتعلم من النموذج المصري.

مستقبلاً، نرغب في الانتقال من مرحلة رفع الوعي إلى تعاون فني هيكلي ومستدام؛ وهذا يعني ربط المؤسسات والخبراء المصريين بالمؤسسات نظيرة لها في الدول المهتمة، وتطوير برامج تدريبية وفنية، ودعم المبادرات النموذجية التي يمكن توسيع نطاقها.

في العام الماضي، التقيت بالدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والسيد علاء الدين فاروق زكي ، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتناقشنا حول الإستراتيجية الوطنية للمياه في مصر ومشكلة الشح المائي، واتفقنا على العمل مع كلا الوزارتين والمركز الإقليمي للموارد المائية والري لتنفيذ برامج إقليمية لبناء القدرات ومبادرات تجريبية تدعم الإدارة المستدامة للمياه في كافة الدول الأعضاء.

الأهرام بيزنس : منذ توليك قيادة المنظمة في أبريل 2024، ما هي خارطة طريقك الاستراتيجية لتعزيز آليات الأمن الغذائي بين الدول الأعضاء؟

السفير بيريك آرين: منذ توليت مهام منصبي، كانت أولويتي الرئيسية هي جعل المنظمة أكثر عملية، وموجهة بالمشاريع، وأكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية لدولنا الأعضاء لإحداث تأثير ملموس ومستدام على أرض الواقع.

الركيزة الأولى هي الشركات: فالأمن الغذائي لا يمكن لمعالجة قضية بمفردها أو بدولة واحدة، لقد شددنا التأكيد على التعاون مع مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي، وخاصة البنك الإسلامي للتنمية (IsDB)، بالإضافة إلى منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومراكز المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية مثل (ICARDA) و(IWMI) و(ILRI)، والهيئات الإقليمية في أفريقيا ووسط آسيا، تقريباً كل مشروع ننفذه يضم شريكاً مشاركاً ومتعاوناً فنياً، مما يتيح لنا دمج الخبرات، والتمويل، والقدرة على التنفيذ.

الركيزة الثانية هي التنفيذ النشط: نقوم حالياً بإنشاء بنك جينات دولي في كازاخستان لخدمة الدول الأعضاء في مجال الحفظ الجين، وفي وسط آسيا، نفذنا مشاريع تجريبية في مجالات التكنولوجيا الحيوية والزراعية، ونعمل حالياً على ديجيتالة (رقمنة) إدارة الري بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، وفي أفريقيا، أكملنا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع سلاسل قيمة محصول "الكاسافا " عبر خمس دول (سيراليون، بوركينا فاسو، بنين، توجو، والنيجر). كما عملنا على سلسلة قيمة البطاطس في بوركينا فاسو، ونفذنا تشخيصات للثروة الحيوانية في توجو وغينيا قبل جمع 14 دولة أفريقية عضو في نيروبي لتعزيز الصمود في قطاع الماشية، وفي نيجيريا وسيراليون، عملنا مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة على تمكين المرأة في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية، ونواصل هذا العمل في أفريقيا ووسط آسيا.

أما الركيزة الثالثة فهي مؤسسية: حيث نتطلع إلى اعتماد الخطة الإستراتيجية لمنظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (سيسريك). كما نقوم بمراجعة الرؤية الإستراتيجية 2031 للمنظمة لمواءمة البرامج مع المشاريع وتكامل آليات المتابعة والتقييم، توجهنا الاستراتيجي يكمن في مساعدة الدول الأعضاء على تعزيز أنظمتها الخاصة للإنتاج الغذائي ورفع قدرتها على الصمود.

الأهرام بيزنس : تشهد عدة مناطق تصعيداً جيوسياسياً حاداً.. كيف تقيم المنظمة تأثير هذه الصدمات العالمية المركبة على الدول الأعضاء الأكثر هشاشة؟

السفير بيريك آرين: تقيم المنظمة هذه الصدمات الجيوسياسية ليس كاضطرابات معزولة في التجارة أو اللوجستيات، بل كمخاطر نظامية ومترابطة يمكن أن تترجم سريعاً إلى نقص حاد في الأمن الغذائي، لا سيما في الدول الأعضاء الأكثر هشاشة، والاعتماد على التصدير، والمُتأثرة بالنزاعات. اليوم، مع وجود نحو 735 مليون شخص عالمياً يواجهون الجوع المزمن، يمكن للتصعيد الجيوسياسي المتتابع أن يؤثر في وقت واحد على توفر الحبوب والأسمدة، ومسارات النقل الدولي، وتكاليف الشحن والتأمين، وأسعار الطاقة، وأسعار الصرف، وهو ما يضر في النهاية بقدرة الأسر على تحمّل تكلفة الغذاء، بالنسبة للدول التي تواجه أزمات  مالية، أو تلك التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً أو اللاجئين أو العائدين، فإن هذه الضغوط المركبة تحمل عواقب غير متكافئة تثبت أن أسلوب "العمل كالمعتاد" لم يعد مستداماً.

ورداً على ذلك، تتعامل المنظمة بشكل استباقي مع هذه النقاط عبر إطار شامل قائم على ثلاث ركائز للصمود: تنويع الممرات التجارية لكسر التبعية للسوق، وإنشاء "مصدات" أمان إقليمية عبر تعزيز الاحتياطيات الغذائية الإستراتيجية، وتمكين المزارعين من خلال إدارة مخاطر ذكية مناخياً.

ونحن نترجم هذه الاستراتيجية إلى خطوات عملية وملموسة على الأرض؛ شمل ذلك الدفع بنظام الاحتياطي الغذائي لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC-FSR) لتحقيق استقرار الإمدادات أثناء أزمات المسارات البحرية والبرية، وتنفيذ البرنامج الوطني لتنمية القطاع الغذائي لتحسين التنسيق التجاري الإقليمي، وتوظيف ذراعنا التابع: الجمعية الدولية الإسلامية لمعالجة الأغذية (IFPA) لتعزيز اللوجستيات بين القطاع الخاص عبر الحدود، علاوة على ذلك، وبالتنسيق الوثيق مع البنك الإسلامي للتنمية ومركز (سيسريك)، نقوم بصياغة الخطة الإستراتيجية لضمان الأمن الغذائي في الدول الأعضاء (SPEFS-OIC) لتكون خارطة طريقنا الحاسم لنقل التكنولوجيا، وتحريك الاستثمارات، وتوسيع التجارة البينية.

الأهرام بيزنس : تنفذ مصر حالياً مشروعات قومية عملاقة.. ما هي السبل التي يمكن للمنظمة من خلالها الشراكة مع مصر للاستفادة من هذه المشروعات البنيوية الضخمة؟

السفير بيريك آرين: يؤثر التغير المناخي بالفعل على الإنتاجية الزراعية، وتوفر المياه، وتكاليف الإنتاج، لاسيما في العديد من الدول الأفريقية والدول النامية الأعضاء، السؤال المطروح هو كيفية الإنتاج بشكل أكثر كفاءة في ظل ظروف مناخية ومائية متزايدة الصعوبة.

هدف المنظمة هو العمل مع المؤسسات المصرية لتسهيل تبادل وتكيف التقنيات والخبرات في مجالات الزراعة الذكية مناخياً، والري الموفر للمياه، والزراعة المحمية (البيوت المكيفة)، والزراعة الرقمية، وتطبيقات الطاقة المتجددة في الزراعة، والاستخدام المستدام للمدخلات، تمتلك مصر خبرة عملية قيمة وبنية تحتية فنية متطورة يمكن ملاءمتها مع ظروف الدول الأعضاء الأخرى.

وتكتسب التجربة المصرية في إدارة المياه أهمية خاصة؛ حيث تشارك المنظمة سنوياً وتنظم جلسات خلال "أسبوع القاهرة للمياه"، مُستغلة هذه المنصة لرفع الوعي بين الدول الأعضاء حول المناهج المبتكرة في الري، والإدارة الرقمية للمياه، وكفاءة استخدام المياه، وغيرها من التقنيات ذات الصلة بالزراعة المقاومة للتغيرات المناخية.

ومن خلال هذه المنصات، تسعى المنظمة إلى ربط الخبرات المصرية والدولية باحتياجات الدول الأعضاء، وخاصة الدول التي تواجه شحاً مائياً متزايداً. وفي الوقت نفسه، يجب أن يساهم التعاون أيضاً في تعزيز سلاسل القيمة الزراعية والتجارة البينية، بحيث لا تستفيد الدول من التكنولوجيا فحسب، بل وأيضاً من الأسواق الممتدة، والاستثمارات الإستراتيجية عبر الحدود، والشراكات الإنتاجية الإقليمية.

الأهرام بيزنس : ما هي المبادرات التي تعطيها المنظمة الأولوية لتحويل الأمن الغذائي من مجرد مساعدات طوارئ تفاعلية إلى استقلالية زراعية طويلة الأمد للدول النامية؟

السفير بيريك آرين: هدفنا هو الانتقال من نموذج يستجيب في المقام الأول بعد وقوع أزمة الأمن الغذائي إلى نموذج يبني الصمود والقدرة الإنتاجية مسبقاً، ولتحقيق ذلك، فإن فلسفتنا التشغيلية راسخة تماماً في تحديد الأولويات التي تقودها الدولة نفسها، بما يضمن أن تدخلاتنا تتوافق مباشرة مع الاحتياجات المحددة والأجندات الوطنية لدولنا الأعضاء، نحن ننفذ هذا عمداً من خلال إطلاق مشاريع تجريبية مستهدفة وصغيرة الحجم لإثبات نجاح المفهوم، ثم ننتقل تدريجياً لتوسيعها إلى مبادرات إقليمية واسعة النطاق مع تقوية القدرات المحلية والملكية المؤسسية، هذا يعني دعم الدول الأعضاء في المجالات التي تحدد قدرتها الزراعية طويلة الأمد: البذور والموارد الجينية، إدارة المياه، التكنولوجيا الزراعية، الأسمدة وصحة التربة، الرقمنة، البحث العلمي، القدرات البشرية، وسلاسل قيمة غذائية أكثر قوة.

على سبيل المثال، وتحت المظلة التأسيسية لـ "برنامج الأمن الغذائي في أفغانستان" (AFSP)، نجحت المنظمة في بلورة وتنفيذ مشاريع مُصممة بدقة لإنتاج القمح والذرة وفول الصويا في مناطق حيوية مثل هرات، ولغار، ومزار الشريف، تم تمويل هذه المبادرة المشتركة عبر شراكة نموذجية بين حكومة كازاخستان، والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، ووكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا)، واستفاد منها بشكل مباشر أكثر من 1,000 من صغار المزارعين المحليين من خلال توزيع بذور عالية الإنتاجية ومحسنة، وأسمدة حيوية، وأدوات زراعية حديثة، مع تقديم تدريب فني ميداني حاسم. وبناءً على النجاح الملموس والتأثير القابل للقياس لهذه المرحلة التجريبية، نتطلع الآن بفاعلية إلى استغلال هذا النموذج المعتمد لإطلاق مشروع إقليمي واسع النطاق عبر المنطقة، وعلى نطاق مؤسسي أوسع، تدعم المنظمة المبادرات المتعلقة ببنوك الجينات وحفظ الموارد الجينية الزراعية، كما نعمل على الزراعة الرقمية والذكية، وحلول إدارة المياه، والمشاريع الموجهة تقنياً.

الأهرام بيزنس : ما هو الدور الذي لعبته المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي في أول انتخابات نيابية لمجلس (القرولتاي) في كازاخستان؟

السفير بيريك آرين: شاركت المنظمة بصفة مراقب دولي معتمد في أول انتخابات برلمانية في كازاخستان للمجلس البرلمانى الجديد (القرولتاي) ذي الغرفة الواحدة، والتي تشكل محطة بارزة في التحول السياسي  الديمقراطى الايجابى المستمر في كازاخستان .

ضمّت بعثة مراقبة المنظمة سبعة مراقبين دوليين معتمدين وأشارت البعثة إلى أن مراكز الاقتراع التي زارتها كانت منظمة بشكل جيد ومجهزة تقنياً، وبحسب مراقبينا، جرت عملية التصويت بطريقة شفافة ومنظمة، مع توفر معلومات وإشارات واضحة للمقترعين في كافة أرجاء المراكز.

وقالت المنظمة فى بيان لها عقب انتهاء التصويت: " كان انطباعنا عن عملية التصويت إيجابياً؛ حيث لاحظنا أجواء هادئة، وعملاً احترافياً من لجان الانتخابات، ومشاركة من المواطنين بحس عالٍ من المسؤولية المدنية".

مصدر:https://business.ahram.org.eg/News/124993.aspx